ابن الجوزي
43
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنه انصرافهم إلى النار . قوله تعالى : ( مالكم من الله من عاصم ) أي : من مانع . قوله تعالى : ( ولقد جاءكم يوسف ) وهو يوسف بن يعقوب ، ويقال : إنه ليس به ، وليس بشيء . قوله تعالى : ( من قبل ) أي : من قبل موسى ( بالبينات ) وهي الدلالات على التوحيد ، كقوله تعالى : ( أأرباب متفرقون خير . . . ) الآية ، وقال ابن السائب : البينات : تعبير الرؤيا وشق القميص ، وقيل : بل بعثه الله تعالى بعد موت ملك مصر إلى القبط . قوله تعالى : ( فما زلتم في شك مما جاءكم به ) أي : من عبادة الله وحده ( حتى إذا هلك ) أي : مات ( قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ) أي : إنكم أقمتم على كفركم وظننتم أن الله لا يجدد إيجاب الحجة عليكم ( كذلك ) أي : مثل هذا الضلال ( يضل الله من هو مسرف ) أي : مشرك ( مرتاب ) أي : شاك في التوحيد وصدق الرسل . الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان آتهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ( 35 ) وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب ( 36 ) أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب ( 37 ) قوله تعالى : ( الذين يجادلون ) قال الزجاج : هذا تفسير المسرف المرتاب ، والمعنى : هم الذين يجادلون في آيات الله . قال المفسرون : يجادلون في إبطالها والتكذيب بها بغير سلطان ، أي : بغير حجة أتتهم من الله . ( كبر مقتا ) أي : كبر جدالهم مقتا عند الله وعند الذين آمنوا ، والمعنى : يمقتهم الله ويمقتهم المؤمنون بذلك الجدال . ( كذلك ) أي : كما طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا وجادلوا بالباطل ، يطبع ( على كل قلب متكبر ) عن عبادة الله وتوحيده . وقد سبق بيان معنى الجبار في هود . وقرأ أبو عمرو : " على كل